الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

440

كتاب الأربعين

القامة ، فجعلت أنظر إليه والى عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فلا أدري أيهما أجمل ، غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما . فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال ، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته . فأقبل القوم عليه ، فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم ؟ فقال : ما من الحيين أحد الا وقد ذكر فضلا وقال حقا ، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل ؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟ فقالوا : أعطانا الله ومن به علينا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وعترته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا . فقال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة بنا أهل البيت خاصة دون غيرهم ؟ وان ابن عمي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : اني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم صلوات الله عليه بأربعة عشر ألف سنة . فلما خلق آدم ( عليه السلام ) وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ، ثم حمله في السفينة في صلب نوح ( عليه السلام ) ، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم ( عليه السلام ) . ثم لم يزل الله تعالى ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الاباء والأمهات ، لم يلق واحد منهم على سفاح قط ، فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد : نعم قد سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك . قال ( عليه السلام ) : أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية ، واني لم يسبقني إلى الله عز وجل والى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد من الأمة ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت ( والسابقون الأولون من المهاجرين